الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

158

بيان الأصول

والظاهر : أنّ أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والتابعين كانوا متفقين على العمل بخبر الواحد ، ولم ينقل منهم خلاف إلّا في بعض الموارد عن أبي بكر وعمر « 1 » . وأمّا الإمامية ، فالمشهور بين متكلميهم نفي الحجية « 2 » ، ولذا كثيرا ما يجيبون عن الاستدلال بالأخبار غير المتواترة بأنّها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا . وأمّا المحدثون والفقهاء منهم وهم معظمهم ، وأصحاب الأئمة صلوات اللّه عليهم فيعملون بالخبر وإن لم يكن متواترا « 3 » . ولا ريب في تحقق الشهرة بين جميع أصحابنا في جميع الأعصار على حجية خبر الواحد .

--> ( 1 ) . بل المشهور والمسلّم عنهما أنّهما كانا يمنعان عن رواية سنة الرسول صلى اللّه عليه وآله ، فراجع كتاب : أضواء على السنة المحمدية ، وكتابنا : أمان الأمة من الضلال والاختلاف ، وغيرهما [ منه دام ظله العالي ] . روي عن أبي بكر أنّه لم يقبل خبر المغيرة بن شعبة في الجدّة حتى شهد معه محمد بن مسلمة . راجع سنن أبي داود 2 : 16 باب 5 ؛ عدة الأصول 1 : 119 . وروي عن عمر أنّه لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان حتى شهد معه أبو سعيد الخدري . رواه البخاري في كتاب الاستئذان ، باب التسليم والاستئذان ثلاثا ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، وأبو داود . انظر أيضا عدة الأصول 1 : 119 . ( 2 ) . راجع الذريعة 2 : 529 ؛ الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 475 ، سطر 14 ؛ السرائر 1 : 50 . ( 3 ) . راجع عدة الأصول 1 : 100 ؛ مبادئ الوصول : 203 ؛ معالم الدين : 188 ، سطر 3 ؛ الفصول : 271 ، سطر 23 .